تقرير الأعمال

حين تحدِث الظروف الماليّة المعاكسة ركوداً في أسواق المال، يجب أن تعمل البورصات على تحسين بنيتها التحتية، وتوسيع مجموعة المنتجات التي تقدِّمها، وتعزيز علاقاتها مع المتعاملين. وفي عام 2011، عملت ناسداك دبي على كل هذه الجبهات. فقد ساهم قرارها بنقل مسؤولية سلطة الإدراج إلى سلطة دبي للخدمات المالية في تبسيط عملية الإدراج وأتاح للمصدرين الإدراج الفوري في البورصة. هذا وقامت البورصة بتحسين عمليتي التقاص والتسوية اللتين تتبعهما، وكذلك مهدَّت الطريق لعملية توسيع أسواق الدين والمشتقات التي يُتوَّقع أن تؤتي ثمارها في عام 2012. واستقبلت ناسداك دبي أعضاء جدداً خلال العام فضلاً عن تنظيم ندوات رئيسيّة حضرها حشد من ممثلي أبرز الشركات في الإمارات حيث تمّت مناقشة الحوافز والسبل والأوقات المناسبة لتنفيذ إصدارات أولية.

وخلال العام، عززَّت أيضاً ناسداك دبي مكانتها كالبورصة الوحيدة التي تزوِّد روابط متينة لمستثمريها في المنطقة وكافة أنحاء العالم على حدّ سواء. هذا وكان لتعهيد وظائفها من تداول وحفظ ومقاصة وتسوية إلى سوق دبي المالي في عام 2010 نتائج إيجابيّة خلال عام 2011، كما تبيِّن الزيادة المسجَّلة في حصة المستثمرين الأفراد الإقليميين من قيمة التداول الإجماليّة. إلا أنّ أغلبية التداولات كانت من حصة المستثمرين المؤسساتيين الدوليين كما في الأعوام السابقة. وقد ساهمت العلاقات الوثيقة التي تربط البورصة بمراكز حفظ أوراق مالية دولية في رفع قيمة الصكوك المودعة بالحفظ المركزي في البورصة.

وفيما يتم النظر في ترقية محتملة للإمارات العربية المتحدة من فئة "أسواق ما قبل ناشئة" إلى فئة "أسواق ناشئة" ضمن مؤشرات "أم أس سي آي"، تعمل ناسداك دبي مع غيرها من هيئات الأسواق الماليّة الإماراتيّة على تعزيز أنظمة التقاص والتسوية بالإضافة إلى تحسينات أخرى في البنية التحتية المحلية. وفيما يعيد النمو الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة كما في المنطقة ثقة المستثمرين في الأسواق المالية، تتطلع ناسداك دبي إلى الاضطلاع بدور ريادي في عملية إعادة تنشيط الأسواق المالية المقبلة.

التداول

انخفضت قيمة تداولات الأسهم في بورصة ناسداك دبي إلى 674 مليون دولار في عام 2011، أي بنسبة 48% بالمقارنة مع عام 2010 حيث بلغت قيمة التداولات 1.31 مليار دولار. تجدر الإشارة إلى أنَّ الانخفاض المسجَّل متراصف مع البورصات الأخرى في المنطقة، ويعكس التحديّات التي تواجهها الأسواق المالية عالمياً نتيجة أزمة منطقة اليورو، وإقليمياً إثر الربيع العربي. وقد قامت موانئ دبي العالمية، وهي أكثر الأسهم تداولاً في ناسداك دبي، بإدراج إضافي في سوق لندن للأوراق المالية بتاريخ 1 يونيو 2011. أما خلال بقية العام، فبلغت قيمة تداولات موانئ دبي العالمية في ناسداك دبي ما نسبته 93.5% فيما بلغت قيمة تداولاتها في سوق لندن للأوراق المالية نسبة 6.5%، علماً أنَّ موانئ دبي العالمية احتلَّت المرتبة الرابعة من حيث إجمالي قيمة التداولات في سوق دبي المالي وناسداك دبي طيلة عام 2011.

استحوذ المستثمرون الأفراد على ما نسبته 5.8% من إجمالي قيمة التداولات في بورصة ناسداك دبي خلال عام 2011، أي أكثر من ضعف حصتهم في الربع الأخير من عام 2010، وذلك نتيجة تعهيد وظائف ناسداك دبي من تداول وتقاص وحفظ وتسوية إلى سوق دبي المالي في يوليو 2010 بهدف تمكين المستثمرين الأفراد من التداول على تلك الأسهم بشكل أكبر علماً أنَّ أعلى حصة سجَّلها المستثمرون الأفراد خلال أي أسبوع من عام 2011 بلغت نسبة 38%.

البنية التحتية

تم نقل مسؤولية الاحتفاظ بالقائمة الرسمية للأوراق المالية من ناسداك دبي إلى سلطة دبي للخدمات المالية في أكتوبر 2011. سوف يؤدي النقل إلى تسهيل العمليات التنظيمية المتعلقة بمنح الموافقة على نشرة الاكتتاب وعلى الإدراج، بما يخدم مصلحة المصدرين ويتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. وستبقى ناسداك دبي المسؤول الحصري عن منح القبول لتداول الأوراق المالية في سوقها كما ستحافظ على دورها كمؤسسة سوق معتمدة مرخصة لإدارة بورصة وغرفة مقاصة كما هو دون تغيير. ومن شأن هذه البنية التنظيمية الفاعلة زيادة جاذبية ناسداك دبي كبورصة دولية قادرة على التنافس بفاعلية على الإدراجات الإقليمية إلى جانب البورصات الأقدم عهداً كسوق لندن للأوراق المالية مثلاً.

وقامت ناسداك دبي خلال عام 2011 بالتحضيرات اللازمة لإجراء تحسينات ملحوظة في عمليات التقاص والتسوية من المتوَّقع أن توضع موضع التنفيذ في يناير 2012. وتعكس هذه التحسينات التغيرات التي أحدثها سوق دبي المالي في عام 2011، وقد أثنت "أم أس سي آي" على بساطة نظامها الجديد وسلاسته.

الأعضاء ومصارف الحفظ الأمين

انضمّ بنك أوف أمريكا ميريل لينش إلى بورصة ناسداك دبي في يناير 2011 كأول عضو مقاصة عامة في سوق مشتقات الأسهم في البورصة. وفي أكتوبر 2011، تم قبول بنك أبوظبي الوطني للتداول على مشتقات الأسهم، فارتفع عدد الأعضاء المتداولين على مشتقات الأسهم في ناسداك دبي إلى أربعة. كذلك انضمَّت شركة "مينا كورب" للخدمات المالية إلى البورصة في مايو كعضو في المقاصة الفرديّة، ما رفع عدد المتداولين في أسهم البورصة إلى 34. وفي سبتمبر 2011، أصبح بنك ستاندرد تشارترد مصرف الحفظ الأمين السابع في ناسداك دبي.

الأنشطة التوسّعية الأخرى

تعاونت ناسداك دبي تعاوناً وثيقاً مع مصدري الأسهم المحتملين خلال عام 2011. فوَّقعت في أبريل مذكرة تفاهم مع عالم المناطق الاقتصادية، الشركة الأم للمنطقة الحرّة لجبل علي "جافزا"، ترمي إلى تحديد الشركات العاملة في المنطقة الحرّة لجبل علي التي يمكن أن تستفيد من تنفيذ اكتتابات أولية لأسهمها عبر ناسداك دبي. وفي أكتوبر، نظمَّت بورصة ناسداك دبي والمنطقة الحرّة لجبل علي ندوة حول الأسواق المالية بمشاركة كبار مسؤولي الشركات العاملة في "جافزا" والمتخصصة في مجالات التجارة والمعادن والمواد والأغذية والإلكترونيات والطاقة.



جيف سينغر يتحدَّث أمام الحضور عن سبل لتوفير رؤوس الأموال

ومن بين الأنشطة المشتركة مع سوق دبي المالي خلال العام، مؤتمر حول الاكتتابات العامة ومزاياها بالنسبة للشركات المتخذة من دبي مقراً لها، شارك فيه كبار المسؤولين في شركات حكومية وشركات عائلية إلى جانب شركات استشارية في مجال الأسواق المالية.



عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في سوق دبي المالي،
يتحدَّث خلال منتدى "الاكتتابات العامة" المنعقد بالاشتراك مع ناسداك دبي

إلى جانب الاستعدادات التي قامت بها ناسداك دبي بهدف توسيع سوق أسهمها، اتخذت إجراءات لتطوير القطاعات الأخرى بالتراصف مع استراتيجيتها الرامية إلى قيادة نمو الأسواق المالية في المنطقة، وذلك باعتماد أفضل الممارسات الدولية وتطبيقها وفق احتياجات منطقة الشرق الأوسط. وقد ارتفعت قيمة الصكوك المودعة بالحفظ المركزي في بورصة ناسداك دبي بنسبة 36% خلال عام 2011. وعكس هذا الارتفاع مجموعة الخدمات الواسعة التي يقدمها مركز حفظ الأوراق المالية في بورصة ناسداك دبي إلى المشاركين فضلاً عن تنافسية أسعاره. وتتضمَّن هذه الخدمات تسوية التحويلات خارج البورصة وعبر الحدود، ومعالجة إجراءات الشركات. تعَد ناسداك دبي البورصة الوحيدة في الشرق الأوسط ذات التواصل المباشر مع مركزي إيداع الأوراق المالية الدوليين يوروكلير وكليرستريم، ما يسهِّل معالجة المعاملات بالنسبة للمستثمرين في المنطقة وكافة أنحاء العالم على حد سواء. هذا وتُعتبر ناسداك دبي أكبر بورصة صكوك في منطقة الشرق الأوسط، إذ تتضمَّن إصدارات بقيمة اسمية إجمالية معترف بها تقدَّر بـ10.6 مليار دولار، وهي تنوي توسيع خدماتها المتعلقة بالصكوك في 2012. وتجدر الإشارة إلى أنَّ ناسداك دبي كرَّست موارد هائلة خلال عام 2011 لتطوير سوق مشتقاتها بعد أكثر، علماً أنَّها تقوم بتشغيل منصة مشتقات الأسهم الوحيدة في الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2008 وأنَّها تنوي تطويرها لتقديم مشتقات أسهم جديدة إلى طيف أوسع من المشاركين.

وقد شهد عام 2011 تعاوناً متواصلاً بين ناسداك دبي وكل من سوق دبي المالي وسلطة دبي للخدمات المالية ومركز دبي المالي العالمي فضلاً عن عدد كبير من الهيئات الحكومية الإماراتية، بهدف استكشاف سبل لتعزيز إطار عمل الأسواق المالية الإماراتية. وتتطلع ناسداك دبي إلى متابعة هذه المناقشات والمشاركة في تطبيق القرارات الناجمة عنها.

جيف سينغر
الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي

"تتطلع ناسداك دبي إلى الاضطلاع بدور ريادي في عملية إعادة تنشيط الأسواق المالية."

جيف سينغر
الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي